السيد جعفر مرتضى العاملي
256
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
أصول الحرب في سورة العاديات : وقد ذكرت الروايات المختلفة ، وهذه الرواية أيضاً : أن سورة العاديات قد نزلت في هذه الغزوة - غزوة ذات السلاسل - أو وادي اليابس - . والذي يُلاحظ سير الأحداث فيها ، ويُلاحظ أيضاً ما حكته سورة « والعاديات » نفسها ، سيجد : أن هذه السورة قد تضمنت أصول الحرب كلها . . وأن علياً « عليه السلام » قد راعاها في هذه الغزوة بالذات . . ونحن نشير إلى ذلك باختصار فيما يلي : 1 - إنه حين يقسم الله سبحانه بأمر بعينه ، فذلك يعني أن لهذا الأمر أهمية كبيرة ، وأنه محبوب ومطلوب له تعالى ، لأن له موقعاً كبيراً وأساسياً في المنظومة التي يريد الله سبحانه لها أن تؤثر في إنجاز الأهداف الإلهية الكبرى في إيصال الإنسان ، وما في هذا الكون إلى كماله . . 2 - وحين أقسم الله تبارك وتعالى بالعاديات ، وبالموريات ، الخ . . فإنه لم يخرج عن هذه القاعدة ؛ فالخيل التي تعدو في سبيل الله ، وتسرع في هذا العدو إلى الحد الذي تضبح معه بأنفاسها ، كما قال تعالى : * ( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً ) * ( 1 ) . فإنها تكون قد بلغت أقصى مدى في سرعة الحركة ، التي لها دور هام وحاسم في الحرب . وقد فسر الضبح : بأنه « صوت أنفاس الفرس ، تشبيهاً بالضباح ، وهو صوت الثعلب . وقيل : هو حفيف العدو ، وقد يقال ذلك : للعدو .
--> ( 1 ) الآية 1 من سورة العاديات .